النسفي

180

القند في ذكر علماء سمرقند

يقول : سمعت أبا يعلى عبد المؤمن بن خلف بن طفيل بن زيد يقول : سمعت عمي أبا حامد زيد ابن طفيل بن زيد بن طفيل بن شريك بن شماس بن زيد بن الحارث التميمي ثم العمّي يقول : سمعت أبي طفيلا يقول : كان بين تميم والأزد خماشة ، فجمع كل واحد منهما جيشه وتحاربوا ، فكانت الدبرة على بني تميم ، فوقع طفيل بن شريك بخراسان [ 16 ب ] وعبر النهر منهزما ، فلما عبر النهر نزل على الرّبيع فأكرمه ، فتقدم أهل بيته وقالوا : هذا رجل مذكور شريف مع حشم كثير ، ولسنا نأمن أن يكون له طلب ، فيقع لك منه ملامة وصداع ، فقال لهم : لو ذهب مالي وملكي ما خلّيت عنه ولا نلته بغير ما يحبّ ، ثم تحوّل من عنده إلى كسبة فولد له زيد بقهندز كسبة ، وكان طفيل رجلا صالحا ، وكان يحيي الليل وكان يصلي في بعض الليالي ، وقد كان صحبه غلام يقال له واضح ، وكان معه كلب أسود بهيم ليس فيه بياض لحقه من القبيلة على أثر دوابهم . فلما أن كان في بعض الليالي كان يصلي وكان الكلب رابضا بمعزل ، فجاء شخص فقال له الكلب : ما وراءك ؟ قال : وافيت من العراق الليلة والخبر أن الخليفة قد توفي فهل عندك شيء نأكله ؟ فقال : إن سيدنا رجل صالح ولا يرفع شيئا ولا يضعه إلا يذكر اللّه تعالى ويسمّيه ، ولكن هذا الغلام قد شوى طيرا بسفود والسفود هناك موضوع ، فإن أردت ذلك فالحسه ، فلما أصبح دخل الغلام عليه ، فسلم عليه من عند الدواب فقال : يا واضح قد رأيت البارحة عجبا ؟ فقال : يا سيدي ! ما ذاك ؟ فقال : أين الكلب ؟ إني كنت أصلي فجاء شخص فكلّم كلبنا بما مضى ذكره ! فقال الغلام : يا سيدي ! لو كنت أسمع هذا من غيرك ما صدقته ، ولكن كيف يمكنني أن أرد عليك ذلك ، فما كان بأسرع أن أقبل فقال : تعال تعال ، فلما أقبل قال له : ما كان الكلام الذي كان منك البارحة ؟ فوثب الكلب وولّى منهزما ، فما رؤي بعد ذلك ، قال : فدعا بدواة وكتب التاريخ ، وما ذكر من موت الخليفة ، فما خالف ما ذكر وكان كما ذكر . « 279 » . أبو ثابت زيد بن أحمد بن يوسف بن يعقوب المؤذّن النّسفيّ ابن بنت أحمد بن حامد المقرئ . سمع جده تفسير أبي معاذ النحوي . مات عشاء ليلة الأحد لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة .

--> ( 279 ) لم نجد مصدر ترجمته . أما جده لأمه أحمد بن حامد فلعله أحمد بن حامد ، أبو سلمة السمرقندي المترجم في لسان الميزان ( 1 / 224 ) .